❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بينما تتبادل واشنطن وطهران الضربات فوق مياه الخليج، ويُحسب العالم أنفاسه خوفاً من شرارة حرب إقليمية، يقف لبنان على الحافة. ليس طرفاً في الصراع، لكنه أول من سيدفع الثمن. فالتهديد الجديد بإغلاق باب المندب ليس مجرد مناورة عسكرية، بل هو "الرصاصة الأخيرة" التي قد تُطلق على خاصرة اقتصاد منهار أصلاً، وتُعلن في الوقت نفسه الدفن الرسمي لأي وهم اسمه "التفاوض اللبناني-الإسرائيلي".
أولاً: الرد الإيراني.. من الردع إلى خنق العالم
لم تعد إيران ترد ببيانات الشجب. الرد هذه المرة اقتصادي-عسكري مركب:
1. ضربات مباشرة: استهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن بعد قصف مواقع في قشم وبندر عباس.
2. تفعيل أذرع المحور: الحوثي يهدد صراحة بإغلاق باب المندب، الممر الذي تعبره 12% من التجارة العالمية.
3. سيناريو الممرين: تزامن إغلاق باب المندب مع مضيق هرمز يعني شللاً شبه كامل لصادرات النفط والغاز، ودفع الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية.
الرسالة الإيرانية واضحة: "إذا ضُغط علينا في الداخل، سنضغط على العالم كله".
ثانياً: زلزال عالمي اسمه "إغلاق باب المندب"
العالم لا يحتمل أزمة جديدة، وإغلاق الممر سيكون بمثابة زلزال:
- طاقة: النفط قد يقفز فوق 120 دولاراً خلال أيام، فتختنق أوروبا وآسيا.
- تضخم: تأخر الحاويات والبضائع يعني ارتفاع أسعار كل شيء، من رغيف الخبز إلى الرقائق الإلكترونية.
- أسواق: موجة هروب نحو الذهب والدولار، وانهيارات في البورصات.
ثالثاً: لبنان.. فاتورة الدم والاقتصاد
في بلد بلا دولة وبلا احتياط، ستكون الضربة قاتلة:
1. المحروقات: 90% من البنزين والمازوت يأتي بحراً. أي تأخير يعني السوق السوداء، وانقطاع الكهرباء عن المستشفيات.
2. الجوع: أسعار القمح والزيت والسكر ستقفز 50% على الأقل، في بلد 80% من شعبه تحت خط الفقر.
3. الدولار: الهلع سيدفع سعر الصرف إلى أرقام فلكية جديدة.
4. العزلة: توقف التحويلات والسياحة والطيران. موت سريري نهائي للاقتصاد.
ما حدث في 2019 سيبدو ترفاً مقارنة بالقادم.
رابعاً: أمريكا بين الحرب والرضوخ
التاريخ يقول إن واشنطن ترضخ تحت الضغط الاقتصادي. والشروط الإيرانية القادمة ستكون قاسية:
- ضمانات أمنية.
- انسحاب من العراق وتقليص النفوذ الأميركي في لبنان وانسحاب اسرائيلي فوري دونما أي تأخير أو تسويف .
- اتفاق نووي وإقليمي شامل.
ترامب لا يريد حرباً، والعالم لن يسمح له بها. فهل يقبل؟
خامساً: إسرائيل.. دفن ما لم يُولد
التفاوض اللبناني-الإسرائيلي كان "جينيناً ميتاً". والتصعيد الحالي سيقبره.
- نتنياهو سيرفض أي صفقة فيها تنازل عن لبنان، ويعتبرها "استسلاماً لإيران".
- الرد سيكون عسكرياً: ضربات استباقية في الجنوب وبيروت والبقاع لإفشال أي "سلام كبير".
- لبنان: تحول من دولة إلى "ورقة مساومة" تُستخدم ثم تُرمى.
الخاتمة
إغلاق باب المندب ليس هدفاً. هو ابتزاز.
أمريكا قد توقع، وإيران قد تنتصر، وإسرائيل قد تحارب.
ولكن في كل السيناريوهات، لبنان هو الخاسر الوحيد.
يخسر اقتصاده، وسيادته، وحتى حقه في التفاوض على حدوده.
فهل يتحمل لبنان رصاصة أخرى في خاصرته... أم أن هذا هو الانهيار الأخير؟